محمد جواد مغنية

358

في ظلال نهج البلاغة

235 - واللَّه لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم . المعنى : قيل في معنى العراق : انه عظم بلا لحم ، وقيل : هو الكرش . . ومن الذي يأكل كرش الخنزير أو عظمه من يد مشوهة بالجذام وهل في الكون كله أبشع وأشنع من هذا الطعام واليد التي تحمله . . هذه هي الدنيا في نظر علي قولا وفعلا ، وعاطفة وعقلا ، وهذا هو واقعها ، وإن تحلت بالذهب ، ورفلت بالديباج ، وتعطرت بالعنبر . . وإذا خدعت بها أنا وغيري من طلابها وكلابها فهل يخدع بها العقل السليم الذي خاطبه خالق الكون وخالقه : « ما خلقت خلقا أحب إليّ منك ، ولا أكملتك إلا فيمن أحب » وعلي هو الذي قال عنه من لا ينطق إلا بالوحي : « يحب اللَّه ورسوله ، ويحبه اللَّه ورسوله » . نقل هذا الحديث أصحاب الصحاح والسنن ( أنظر كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 2 الباب 96 من المقصد الثاني ) . 236 - إنّ قوما عبدوا اللَّه رغبة فتلك عباده التجّار ، وإنّ قوما عبدوا اللَّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللَّه شكرا فتلك عبادة الأحرار . المعنى : لكل شيء داعية وسبب ، والسبب الذي يدفع الانسان لعبادة اللَّه لا بد أن يكون واحدا من ثلاثة : الأول الخوف من العقاب تماما كالعبد الأسير ، ومع هذا يقبل اللَّه من الخائف ويؤمنه ويزيده من فضله ، لأنه مقرّ باللَّه ووحدانيته وبحسابه وعقابه ، وبرسله وكتبه . السبب الثاني : الطمع بالأجر والثواب تماما كالذي يعاملك على أساس الربح ، وأيضا هذا مقبول ومأجور للغاية نفسها . والسبب الثالث : الشكر للَّه على أفضاله وإنعامه ، والتعظيم لكماله وتمامه بلا